آخر “موضة” للمشاهير: “صوْروني وانا عم صلّي”!

دخلت مواقع التواصل الاجتماعي الى الكثير من الأماكن الحميمة التي نمضي فيها ساعات النهار والليل. الى غرفة النوم وغرفة الاستحمام. باتت تشكّل مرآةً لتفاصيل حياتنا اليوميّة، المهنيّة والخاصّة. قد يجد كثيرون في الأمر تجاوزاً للحدود، وسخافة ربما، لكنّ الأسوأ من ذلك كلّه أن ترافقنا كاميرا مواقع التواصل الاجتماعي، بكامل إرادتنا، الى المكان الذي يفترض أن نكون فيه في أكثر اللحظات تواضعاً وتصالحاً مع الذات. في دور العبادة.

إذا قمنا بجولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً على موقع “انستغرام”، لوجدنا أنّ أشخاصاً كثيرين يعمدون باستمرار الى نشر صورهم وهم يصلّون، وكأنّ في الأمر تباهٍ ومفخرة، بينما يفترض أن تكون الصلاة مساحة التقاء مع الخالق وتجرّد من الدنيويّات.

ولا تتوقّف هذه الظاهرة عند حدود الأشخاص العاديّين، بل تتعدّاها خصوصاً الى المشاهير، من سياسيّين وفنّانين وإعلاميّين، الذين ينشر بعضهم بشكلٍ دوريّ صوراً لهم وهم يصلّون أو يضيئون شموعاً أو حتى يسجدون.

لعلّه من الحسن أن يشكّل المشاهير نموذجاً يحتذى للعامّة، للصلاة والتعبّد لله والإيمان، ولو أنّ سيرة الكثيرين منهم تتناقض مع هذه الصورة. يبقى الأمر في إطار الحريّة الشخصيّة ولا يجوز التدخل في سلوك هؤلاء. ولكن، ما لا يجوز فعلاً، هو أن ينقل هؤلاء، من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يفترض أن تكون حياتهم الروحيّة التي تربط بينهم وبين من يتعبّدون له، ويضعونها في تصرّف جميع زوّار هذه المواقع، ما يجعل الصلاة هنا أشبه بغداء أو سهرة أو عرضاً للمقتنيات أو الأزياء، الى ما هنالك من أمور تحفل بها هذه المواقع.
هذه السطور، المختصرة، هي مجرّد لفت نظر للبعض. احتفظوا بما هو لله لله، ولا تعبدوا ربّين، الله و… مواقع التواصل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *