أسباب عزوف الشباب عن الزواج؟

تُعدُّ ظاهرة «العنوسة» أو تأخر الزواج لدى الشباب، من أهم المشاكل التي تُعاني منها المملكة؛ ولما كان الشباب هم الركيزة الأساسيَّة في تقدُّم وبناء كل مجتمع، وأنَّ استقرارهم هو مطلب أساسي لنهضة البلاد، كان لا بد من إلقاء الضوء على ذلك ومعرفة الأسباب المختلفة وراء هذه الظاهرة؛ فهل الشباب هم من صنع هذه الأسباب، أم المجتمع، أم الألفيَّة الثالثة بكل ما أتت به من حداثة وتناقضات؟
«سيدتي» تواصلت مع نخبة من شرائح المجتمع؛ للوقوف على أهم أسباب تأخر أو عزوف الشباب عن الزواج.
ارتفاع تكاليف الزواج
بداية أكدت الإعلاميَّة منى أبوسليمان على أنَّ أهم أسباب عزوف الشباب عن الزواج تتمثل في الارتفاع الفعلي في تكاليف الزواج؛ خاصة مع ازدياد معدل البطالة من جهة، وارتفاع سقف المطالب الحياتيَّة والمعيشيَّة من جهة أخرى، وأضافت: هناك علاقة بين دراسة وعمل المرأة، وبين تأخير توقيت زواجها، كذلك تخوف بعض الشباب من تحمل المسئوليَّة، والرغبة بالعيش مع غيرها.
تقييد للحريَّة
أما الإعلاميَّة كابتن ريما عبدالله؛ فترى أنَّ بعض الشباب يعتقد أنَّ الزواج عبارة عن ارتباط ومسئوليَّة، سوف تحد من حريته، وبعضهم الآخر لديه متطلبات خاصة أشبه بالمستحيلة بالنسبة للزوجة، أضف إلى ذلك الإمكانات الماديَّة الضعيفة وغلاء المهور.
ارتفاع نسبة الفتيات
وأرجع ثامر الفرشوطي، رائد أعمال، ومؤسس مجموعة أدما، الأسباب إلى الوضع الاقتصادي وزيادة نسبة البطالة، وارتفاع المهور، وانخفاض الأمان الوظيفي، الذي لم يعد مثل السابق، أضف إلى ذلك زيادة نسبة الفتيات عن الشباب في الجيل الحالي؛ مما أدى لارتفاع نسبة العنوسة، وأيضاً الانفتاح الخارجي في الزواج بالنسبة للجنسين، في الوقت الذي مازالت فيه بعض القبائل متمسِّكة بالموروثات القديمة التي تفرض الزواج بأبناء العمومة.
تراخي المجتمع
وبيَّن إبراهيم عباس، مخرج وكاتب روائي وسينمائي، أنه مع الانفتاح الرقمي، توسعت مساحة التواصل بين الجنسين، وبالتالي ارتفعت معايير اختيار الشريك، كما أنَّ تغير ظروف الحياة دفعت الشباب للتريث قبل اتخاذ القرار المصيري، وأخيراً تراخي المجتمع الذي كان يدفع أي فتاة تجاوزت العشرين أو الشاب الذي تجاوز الخامسة والعشرين للتعجيل بالزواج.
الخوف من الفشل
وأرجع فايز الشمراني، ستاند أب كوميدي، الأسباب إلى تغيُّر اهتمامات الشباب من تكوين أسرة، والتطلعات الشخصيَّة كالتعليم والمناصب والرغبة بتكوين الذات، الذي بات يستغرق وقتاً أطول، بالإضافة لتخوفهم من الزواج خشية الفشل، وذلك بعد الانتشار الكبير لحالات الطلاق.
كثرة الخيارات
فيما أكد الإعلامي والكاتب، خالد الباتلي، أنَّ العامل المادي وارتفاع تكاليف الحياة، هو السبب الرئيس في تأخر الزواج، وأيضاً ضعف إحساس المسئوليَّة والالتزام بين الشباب وميلهم للحريَّة أكثر، وأخيراً كثرة الخيارات بين الطرفين، التي جعلت الارتباط يتأجل حتى يتم التأكد من كل شيء.
الانفتاح التقني
ومن جانبها تقول الإعلاميَّة المذيعة، أميرة العباس، إنَّه بعد الانفتاح التقني، أصبحت بعض الفتيات يبحثن عن الاستقلال مهنياً ومادياً واجتماعياً، ويرين أنَّ الزواج سوف يحد من هذا الاستقلال، بالإضافة لبعض المفاهيم الخاطئة التي تزرعها الأسرة، والتي تصور للفتاة أنَّها ليست بحاجة للزواج، وأنَّ هناك مئات الفرص فيما لو قرَّرت أن تتزوج.
التحول المجتمعي والفكري
من ناحية أخرى تقول الدكتورة سامية العمودي: لا أعتقد أنَّ هناك عزوفاً عن الزواج بالمعنى الحرفي، ولكن هناك تحول مجتمعي وفكري واقتصادي مؤثر، وهناك وعي يتزايد من الشباب والشابات في معايير الاختيار؛ ولذا لم يعد الزواج لمجرد الزواج هدفاً، وإنَّما الهدف شراكة تعود بالهناء على الطرفين.
تحديد الطموح
وفي السياق نفسه تؤكد الإعلاميَّة خلود النمر، أنَّ العزوف عن الزواج عند الشباب أكبر منه عند الفتيات، وذلك يعود لأسباب اقتصادية، مثل البطالة والمغالاة في استعدادات الزواج، أما الفتيات فنجد أنهنَّ يتخوفن من تحديد الطموح، ويعتقدن أنَّ الزواج سوف يعيق تحقيق أحلامهنَّ، أضف إلى ذلك ارتفاع سقف المتطلبات من الأهل أو الفتاة نفسها.
الموروث الاجتماعي
وأكدت المحاميَّة والمستشارة القانونيَّة، بيان زهران، أنَّ الأسباب تعود إلى تعارض الجانب الاقتصادي مع الوضع الاجتماعي، بمعنى عدم مقدرة الشباب في مجاراة الارتفاع الفعلي في تكاليف الزواج وغلاء المهور، في الوقت الذي مازالت غالبيَّة الأسر تتمسك بتلك الموروثات الاجتماعيَّة.
انعدام الحلول
وأكد الكاتب نجيب الزامل، أنَّ العائق المادي وارتفاع نسبة البطالة، مع شبه انعدام الحلول، من أول أسباب تأخر الزواج، ثانياً ومما يزيد الأمر صعوبة، هو هروب الشباب من الظرف، إما عن طريق «الشِلل» أو السفر، وأخيراً رغبة الفتاة بأن تعيش حياة كريمة – وذلك من حقها – في ظل شاب لديه قوة اقتصاديَّة وسكن، وذلك قد يكون مستحيلاً بالنسبة للشباب في مقتبل حياتهم.
التمسُّك بالرفاهيَّة
وتقول الدكتورة موضي عبدالمجيد بترجي: إنَّه بالإضافة لارتفاع تكاليف المعيشة، هناك ثقافة المجتمع التي تفرض موروثات اجتماعيَّة متمسكة بكل أسباب الرفاهيَّة، سواء في الاستعدادات للزواج، أو حتى في الأمور الحياتيَّة بعد الزواج؛ فلم يعد هناك توازن في المجتمع بين المسئوليات والتكاليف والأهداف، وأيضًا هروب الشباب من تحمل المسئوليَّة.
تأجيل وتأخير
وترى عائشة عادل، رئيس جمعيَّة طفولة آمنة، أنَّه ليس هناك عزوف بشكل كامل، بقدر ما هو تأجيل وتأخير في العمر قبل اتخاذ قرار الزواج، وتعزو ذلك للأسباب الاقتصاديَّة والبطالة، وأضافت: لقد أصبح الآن لدينا إشباع للاحتياج العاطفي للطرف الثاني، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بعكس ما كان سابقًا.
المبالغة في البحث
ويؤكد الكابتن حمزة إدريس، أنَّ الظروف الماليَّة للشاب، وارتفاع تكاليف الزواج والبطالة، هي من أهم أسباب تأخر الزواج، والمبالغة في البحث.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *